Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في رمي الجمار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٣٢٩

عند المكيفات، ويرتاح بمكة، أو الطائف، أو في قرية من القرى، ثم يأتي بعد ذلك لرمي الجمرات!

نقول: القضية ليست مجرد نسك يؤدى فقط؛ بل القضية عبادة ينبغي أن تؤدى كما أداها رسول اللَّه ﷺ أيضًا؛ ولذلك نرى أن من العلماء مَن قال: من أهل مكة؛ حتى يلحقهم ما يلحق المسافر من المشقة، ومن الشعث.

ولذلك قال رسول اللَّه ﷺ عن هذا الأشعث: "رب أشعث أغبر لو تمنَّى على اللَّه ﷾ لأبره" (١).

فالعبرة عند اللَّه ﷾ ليس بمقياس الدنيا؛ بل إنه ﷿ ينظر إلى قلوبنا، وقد قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]؛ فقد نجد إنسانًا عنده من المال الشيء الكثير، ومن الصحة، ومن السلطة، وغيرها؛ لكنه لا يمشي في طاعة اللَّه تعالى، ونجد إنسانًا ضعيف البنية، فقيرًا، قد يحقره الناس إذا رأوه؛ لكنه كما قال رسول اللَّه ﷺ: "رب أشعث أغبر لو تمنَّى على اللَّه تعالى لأبرَّه" (٢)، يعني: لو طلب من اللَّه شيئًا، وأقسم على اللَّه تعالى لَبَرَّ اللَّه ﷾ قسمه؛ لأنه وقف حياته في طاعة اللَّه ﷾ وفي مرضاة اللَّه ﷿.

* قوله: (وَأَجْمَعُوا (٣) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَرْمِ يَوْمَ النَّحْرِ، مِنَ الجَمَرَاتِ غَيْرَهَا).

نعم، لم يرم ﷺ يوم النحر غيرها، وهذا هو المطلوب منا.

والمطلوب منا في هذا اليوم أربعة أعمال -وليس عملًا واحدًا-؛ وهي: