بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لكن من العلماء: من رأي أن المبيت بالمزدلفة واجب، وليس بركن (١).
واستدلوا على ذلك بما يلي:
قالوا: لأنه على القول بأنه ركن يعتبر حجُّ من لم يمر بها ولم يبت بها فاسدًا، مع أن هناك من العلماء من يقول: إن حجه سليم (٢).
ونحن نقول: خير الأُمور الوسط، والذي تدل عليه الأحاديث: أنه واجب، ومن تركه: جبره بذلك.
لكن رسول اللَّه ﷺ رخص لأصحاب الأعذار كالنساء، والعجزة، والسقاة في عدم المبيت (٣).
فنرى الآن رجال الشرطة، وأصحاب المستشفيات الذي يقومون بخدمة الناس، كرجال الهلال الأحمر، ورجال الإطفاء، وغير ذلك؛ فهؤلاء جميعًا: أصحاب أعذار.
وذلك لأنهم يقيمون على خدمة المسلمين، وتهيئة الجو المناسب لهم؛ فمثل هؤلاء يعذرون.
لكن لو بات الإنسان إلى نصف الليل فهذا ليس عليه شيء، لكن الأولى والأحسن والأفضل اتباع سنة رسول اللَّه ﷺ بأن يبيت بها مطمئنًّا، ثم يستيقظ، ويصلي الفجر، ثم يدعو اللَّه ﷾ عند المشعر الحرام؛ وإلا فكل مزدلفة مشعر، ثم إذا أسفر ينطلق مفيضا إلى منى.
* قوله: (فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ (٤): هُوَ مِنْ