Printed page ٧/ ٤٣١١
فبعضهم يقول: إنه ركن (١) .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولًا: من القرآن:
قول اللَّه ﷾: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ﴾ [البقرة: ١٩٨].
وجه الاستدلال: هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
ثانيًا: من السُّنة:
حديث ابن مضرس؛ والذي بين فيه لرسول اللَّه ﷺ أنه ما ترك جبلًا إلا وقف عثده، وأنه مر بعرفة. . . إلى آخره، وفيه يقول النبي ﷺ: "من وقف معنا، وصلى صلاتنا هذه، وكان قد وقف من قبل بعرفات ليلًا أو نهارًا فقد تمَّ حجه" (٢) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= ولمذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج"، للشربيني (٢/ ٢٦٤)، قال: " (فصل) في المبيت بالمزدلفة، والدفع منها، وفيما يذكر معها (ويبيتون بمزدلفة) بعد دفعهم من عرفة؛ للاتباع. . . وهو واجب، وليس بركن على الأصح فيهما، خلافًا للرافعي في قوله: إنه مندوب". ولمذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات"، للبهوتي (١/ ٥٨٢)، قال: " (ثم يبيت بها)؛ أي: بمزدلفة وجوبًا؛ لأنه ﷺ بات بها، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم"، وليس بركن لحديث: "الحج عرفة" فمن جاء قبل ليلة جمع فقد تم حجه؛ أي: جاء عرفة".
(١) قال النووي في "المجموع" (٨/ ١٥٠): "وقال خمسة من أئمة التابعين: هو ركن لا يصح الحج إلا به؛ كالوقوف بعرفات، هذا قول علقمة، والأسود، والشعبي، والنخعي، والحسن البصري، وبه قال من أصحابنا ابن بنت الشافعي، وأبو بكر ابن خزيمة". ↩︎
(٢) أخرجه أبو داود (١٩٥٠) عن عروة بن مضرس الطائي، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ بالموقف يعني بجمع قلت: جئت يا رسول اللَّه من جبل طيئ، أكللت مطيتي وأتعبت نفسي، واللَّه ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات، قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه، وقضى تفثه". قال الألباني: "إسناده صحيح". انظر: "صحيح أبي داود" (١٧٠٤). ↩︎