بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقد كان ﷺ أسعد ما يكون بإطلاق وصف العبودية على نفسه؛ لذلك نجد أن اللَّه ﷾ ذكر هذا الوصف في موضع الثناء عليه ﷺ؛ حيث قال ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]. ففي هذه المعجزة الخارقة للعادات التي كانت معروفة؟ يُسري (١) اللَّه ﷾ بنبيه ﷺ من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ثم يعرج به إلى السماء.
وقوله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ﴾؛ أي: تنزه تعالى وتقدس.
وقوله سبحانه: ﴿بِعَبْدِهِ﴾؛ أي: بنبيه محمد ﷺ.
ولذلك كان ﷺ يقول: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم"، يعني: عيسى ابن مريم "إنما أنا عبد" فقير؛ "فقولوا: عبد اللَّه ورسوله" (٢).
فينبغي: أن ننزل رسول اللَّه ﷺ المنزلة التى تليق به، وأن نحبه أكثر من أن نحب آباءنا وأبناءنا؛ بل وأنفسنا أيضًا.
فقد جاء في الحديث: أن عمر ﵁ قال لرسول اللَّه ﷺ: واللَّه إنك لأحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي! فقال رسول اللَّه ﷺ: "لا يا عمر"، فقال عمر: واللَّه الآن إنك لأحب إليَّ من نفسي! فقال رسول اللَّه ﷺ: "الآن يا عمر" (٣) (٤).