Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في أفعال المزدلفة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٣٠٨

الناس لما يرجع لبلده، يكتب على دكانه: الحاج فلان! يتفاخر بذلك ويتباهى بأنه حج!

فهذا مما لا ينبغي؛ بل ينبغي أن نشكر اللَّه ﷾، ولا نفتخر بأعمالنا؛ فإن الافتخار بها نوع من الرياء.

فالواجب منا إذا عملنا عملًا: أن نخلص فيه لوجه اللَّه ﷾، ولا نطلب الجزاء عليه إلا منه، ولا نسأل المغفرة إلا منه ﷾، ولا نطلب التوبة إلا منه ﷿.

ونحن نرى أن اللَّه ﷾ ندما يمتن علينا بنعمة من النعم العظيمة يذكرنا بالتوبة والاستغفار؛ فهاهو يقول في هذه الآية الكريمة: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾ [البقرة: ١٩٨، ١٩٩].

فالمسلم مهما قام به من أعمال، ومهما أحسن فيها صنعًا، ومهما أتبع النوافل بالنوافل والطاعات بالطاعات - فلن يصل إلى مُدٍّ مما فعله رسول اللَّه ﷺ، ولا إلى معشاره، مع أن رسول اللَّه ﷺ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ كما قال اللَّه ﷿: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]؛ ومع ذلك كان النبي ﷺ يقوم الليل يصلي؛ كما جاء في الحديث: فقيل له: يا رسول اللَّه، أليس اللَّه قد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر؟ فيقول: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" (١).

فكأن النبي ﷺ يريد أن يقول: إذا كان اللَّه ﷾ قد غفر لي، وجعلني خاتم الأنبياء والمرسلين، وجعل أمتي أفضل الأمم جميعًا، وجعلني صاحب الحوض المورود، وصاحب الشهادة للأمة؛ أفلا أشكر اللَّه ﷾ على هذا النعيم، وعلى هذا الفضل العظيم، وعلى هذا الجزاء الكبير؟! والشكر يأتي عن طريق هذه العبادة وهي قيام الليل التي يظهر فيها الخضوع والذل.