بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ومن العلماء مَنْ يقول: إن الوقوف يبدأ من فجر يوم التاسع، وهذا قول عند الحنابلة (١)، ولكن القول المشهور الذي أجمع عليه العلماء (٢): أن الوقوف يبدأ من وقت الزوال (زوال يوم التاسع) إلى فجر اليوم العاشر، هذا هو وقت الوقوف بعرفة، فمَنْ وقف -كما جاء في الحديث- أيِّ ساعة من ليلٍ أو نهارٍ، فقَدْ أدرك الوقوف (٣)، وليست القضية قضية مرور، فعلينا أن نقف في هذه الأماكن الطيبة المباركة التي يباهي اللَّه بنا ملائكته، ولنتجه إلى اللَّه ﷾ حتى نخرج بغنائمَ عَظيمَةٍ من هذا الموقف.
* قوله: (وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ هَذَا هُوَ سُنَّةُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (٤)، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَأَفَاضَ مِنْهُ قَبْلَ الزَّوَالِ - أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِوُقُوفِهِ ذَلِكَ) (٥).
وَهَذَا معروفٌ عند الحنابلة، لكنه قول ضعيف، وقول جمهور العلماء هو الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم، وأنه من وقت الزوال، ولا مانع أن يأتي الإنسان قبل الزوال، لكن لا ينبغي أن ينصرف، والوقوف