بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يعني: حُجَّة الشافعي وجمهور العلماء حديثُ جَابِرٍ فيه الذي وصف حَجَّة رسول اللَّه ﷺ (١).
* قوله: (فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﵊ وَفِيهِ "أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَاِقَامَتَيْنِ" (٢)، كَمَا قُلْنَا، وَقَوْلُ مَالِكٍ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) (٣).
وَهَذا موقوفٌ على ابن مسعودٍ، ولكن الأَوْلَى أن نأخذ بما رفع إلى رسول اللَّه ﷺ، وَهُوَ الذي جاء في حديث جابرٍ الطَّويل، وأن الأصلَ أن تنفرد كلُّ صلاة بأذانٍ وإقامةٍ، لكن هنا جمع بينهما، وفِعْلُ الرَّسول ﷺ قد جاء بيانًا لقوله ﷺ: "خُذُوا عنِّي مَناسكَكم" (٤)، وهَذَا هو منسك رَسُول اللَّه ﷺ، فيَنْبغي أن نفعلَه.
* قوله: (وَحُجَّتُهُ أَنَّ الأَصْلَ هُوَ أَنْ تُفْرَدَ كُلُّ صَلَاةٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّ الإِمَامَ لَوْ لَمْ يَخْطُبْ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الظُّهْرِ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَة بِخِلَافِ الجُمُعَةِ) (٥).
ومراد المؤلف أنه لو لم يخطب للصلاة، يعني: فأذَّن للصلاة، فَصلَّى الظهر، ثم أقيمت الصلاة؛ أي: صلاة الظهر، ثم بعد ذلك أقيم لصلاة العصر فصلاها، فهذا جائز، لكنه خلاف سُنَّة رسول اللَّه ﷺ؛