بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَالرُّكن لا يسقط سهوًا، ولا عمدًا، فلو أن إنسانًا جهل حدود عرفة، لا يُعْذر بجهله، ولو أنه أخطأ فلا ينفعه، لكن لو أخطأ المسلمون جميعًا، فالصورة هنا تختلف، كما لو ظنوا أنه اليوم التاسع فتبين أنه العاشر، أو تبين أنه الثامن إلى آخره، هذه مسألة أُخرى.
* قوله: (وَأَنَّ مَنْ فَاتَهُ فَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ).
"حجٌّ قابلٌ"، يعني: في سنة قابلة؛ لأنه هنا لم يَسْتفد من حجِّه، والرسول ﷺ يقول: "الحَجُّ عَرفَة" (١).
* قوله: (وَالهَدْيُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، لِقَوْلِهِ ﵊: "الحَجُّ عَرَفَةُ").
وقَالَ الرَّسُولُ ﷺ: "عَرفةُ كلُّها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة" (٢).
* قوله: (وَأَمَّا صِفَتُهُ: فَهُوَ أَنْ يَصِلَ الإِمَامُ إِلَى عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَطَبَ النَّاسَ).
فالرسول ﷺ عندما زالت الشمس، ركبط ناقته، وذَهب إلى عرفات، ولمَّا وصل إلى المسجد، خطب الناس (٣).
* قوله: (ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ).
إذًا، الرسول ﷺ صلى بالناس صلاة الظهر والعصر جمعًا يعني: