Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الخروج إلى عرفة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٢٧٣

ويقال: إن نمرة يجد الإنسانُ فيها راحةً في بقائه بها، إذًا الرسول ﷺ فَعَل ذلك، لكن هل هذا نسك أو غير نسك؟

العُلَماءُ مُخْتلفون فيه، والظاهرُ أنَّ هذا نسكٌ؛ لأنَّ الرَّسول ﷺ أقَام بها هذه الفترة، وليس شرطًا أن يبقى بها الإنسان، فلو بقي في عرفة، كفاه ذلك ولا حاجة، لكن الرسول ﷺ ضُربَت له القبة؛ أي: الخيمة، وأقام فيها، وأقام المسلمون، فلما زالت الشمس رَكبَ ناقته القصواء، وذهب إلى عرفات.

* قوله: (الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ: وَالقَوْلُ فِي هَذَا الفِعْلِ يَنْحَصِرُ فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ. . .).

وَالحجُّ إنَّما يبدأ فعلًا من عرفات؛ أي: أفعال الحج، لكن سبق ذلك نيَّة الدخول في النُّسُك، وهذه النية إنما هي ركنٌ في الحج، وَهي كذلك ركنٌ في العمرة، وليس معنى هذا أنَّ لبس الإحرام إنما هو الدخول في النسك (١)؛ لأنَّ الدخولَ في النُّسُك هو أن تلبس الإزار والرداء، وأن تنوي بقلبك أيْ: تَقْصد الحج أو العمرة، وأن تتلفَّظ بذلك استحبابًا، فتقول: لبيك حجًّا، لكن أفعال الحاج وأعماله إنما تبدأ بالوقوف بعرفة.

والوقوفُ بعرفة ركنٌ من أركان الحج، ومتى فاته الإنسان يكون قد فاته الحج، فلا يمكن تعويضه، ولا يمكن الرجوع إليه بعد وقته، فوقتُهُ محددٌ بالإجماع من وقت زَوَال شمس اليوم التاسع إلى طلوع فجر ليلة يوم النحر، وَهناك مِنَ العلماء مَنْ يرى أن الوقتَ يطلع من بعد طلوع الفجر (٢)، لَكن المُجْمع عليه هو من وَقْت الزوال إلى وقت طلوع الفجر