بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الرسول ﷺ كان يسرع، حتى في وصفه: "أنه يدور بإزاره حتى رأوا بعض ساقه" (١).
* قوله: (يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، يَبْدَأُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِالصَّفَا، وَيَخْتِمُ بِالمَرْوَةِ).
وَهَاجر ﵍ أيضًا قَدْ فَعَلتْ ذلك سبع مرات، إذًا هذه عبادةٌ شَرَعها اللَّه ﷾ ليبتلينا، وعلينا أن نَسْتَجيبَ ونقومَ بهذه العبادة، فَإِنْ فَعَلنا، فَاللَّهُ ﷾ سيُثيبُنَا على ذلك، وَإنْ شَكَرنا سَيَزيدنا ﷾: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧].
* قوله: (فَإِنْ بَدَأَ بِالمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا، أُلْغِيَ ذَلِكَ الشَّوْطُ) (٢).
فلو أن إنسانًا أخطأ، فبدأ بالمروة، لا يُحْسب له هذا الشوط، إنما الذي يُحْسب له الذي بدأه من الصفا، كما لو أن إنسانًا طاف الشوط الأول معكسًا بمعنى أنه بدل أن يجعل الكعبة عن يساره، جعلها عن يمينه، كذلك لا يجوز، أو أن إنسانًا طاف حول الكعبة ولم يستوعب الحجر الذي نبَّهنا عليه، لم يجز ذلك.
* قوله: (لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، نَبْدَأُ بِالصَّفَا" (٣)، يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ جَهِلَ، فَبَدَأَ بِالمَرْوَةِ، أَجْزَأَ عَنْهُ) (٤).
والصَّحيح أنه لا يجزئ، ولا يُعْذر في هذا المقام.