وفي حديثٍ آخَرَ: "إنَّ اللَّهَ كَتبَ عَلَيكم السَّعي فَاسْعوا" (١)، وَهَذا الحَديثُ فيه كَلامٌ (٢)، لكنه بتتبُّع طُرُقه صالحٌ للاحتجاج به (٣)، أمَّا حديث عائشة فهو في "الصَّحيحَين"، وبعض ألفاظه في مسلم، وبعض ألفاظه في غيره (٤)، وفيه: أنها أقسمت أنه "لا أتم اللَّه حج مَنْ لم يسعَ بين الصفا والمروة"، فهذه حجة الذين قالوا بأنه ركنٌ.
ثمَّ إنه ينبغي علينا أن نحرص كُلَّ الحرص ألا نفرط في أمرٍ من الأُمور، وأن كل مسألة نجد فيها خلافًا، فينبغي أن نأخذ بما هو الأحوط لنا في ديننا؛ لأن الرسول ﷺ يقول: "دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك" (٥)، وَنَحن نجد أنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَدْ سعى وقال: "خُذُوا عني مَنَاسككم" (٦).