بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَأَمَّا وَقْتُ جَوَازِهِ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: إِجَازَةُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَصْرِ، وَمَنْعُهُ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالغُرُوبِ).
أي: بعد طلوع الشمس وبعد غروبها، وهناك أوقاتٌ ينهى عن الصلاة فيها، ويقصد بذلك الصلوات غير الواجبة، أما الصلاة الواجبة فلو نام إنسانٌ عن صلاةٍ أو نَسيهَا، فإنَّ واجبه أن يؤديها في الوقت الذي استيقظ فيه، أو ذَكَرها فيه؛ لأنَّ الرَّسُولَ ﷺ يَقُول: "مَنْ نامَ عن صَلَاةٍ أو نَسيها، فليُصلِّها متى ذَكَرها، فإنه لا كفَّارة له إلا ذلك" (١)، لكن غير الواجبة هل تصلى بعد صلاة الصبح؟ والرَّسولُ ﷺ يَقُول: "لَا صلَاة بعد صلَاة الصُّبح حتى تطلع الشمس"، وبعد العصر: "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس" (٢)، فهل تؤدى وقت طلوع الشمس أو وقت الزوال أو وقت الغروب؟
جاء في حديث عقبة بن عامر الذي أخرجه مسلم (٣)، وغيره (٤) قَالَ: "ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ".
وقَدْ جَاءت أحاديثُ كثيرةٌ في ذلك، وجاء: "الطَّوافُ بالبيت صلاةٌ