بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
العقبة (١)؛ أي: حتى بدأ برَمْي جَمْرَة العقبة، فإن الحاجَّ لا يزال يُلبِّي ويستمر بالذِّكر حتى يكون يوم النحر، وَيَصل إلى منًى، فإذا أخذ معه الحَصَيات السبع، وأراد أن يَرْمي جمرة العقبة، فإنه يتوقَّف عن التلبية، هذا هو المقطع الذي يقطع فيه الحاج تلبيته، أمَّا قبل ذلك، فلا دليل، ونحن نأخذ بما ثبت عن الرسول ﷺ، وقد أمرنا بقوله: "خذوا عني مناسككم" (٢).
* قوله: (لِمَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ (٣)، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مَتَى يَقْطَعُهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا رَمَاهَا بِأَسْرِهَا) (٤).
لَمْ يَزلْ يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة حتى مطلع الفجر؛ لأنه سينتقل إلى ذِكْرٍ آخَر.
إذن نقول: وَهَذا هو رأي جمهور العلماء، وهُوَ عندما يصل إلى جمرة العقبة، فإذَا ما رَفَع يده حِينَئذٍ يتوقَّف عن التلبية، ويقول: اللَّه أكبر! وقال قومٌ: إذا رَمَاها بأثرها، وهذا نقل عن ابن حزم (٥)، ويحتاج إلى دَلِيلٍ، وهو فَهِمَ ذلك من النَّصِّ.
* قوله: (لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، وَقَطَعَ التَّلْبِيَةَ فِي آخِرِ حَصَاةٍ) (٦).