Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٤١٩

شيءٌ"، فدلَّ ذلك على أن النجاسةَ متعلقة بلعابه، وهو الذي وقف عنده الشافعي، وَدقَّقوا الأمرَ فيه ومَحَّصوه.

قوله: (أَعْنِي: أَنَّ المَفْهُومَ بِالعَادَةِ فِي الشَّرْعِ مِنَ الأَمْرِ بِإِرَاقَةِ الشَّيْءِ).

قال: "العادة"، وَهي قضيةٌ معتبرةٌ في الأحكام الشرعية إذا أحكمت، وهي المبنية على دَلِيلِ، والفُقَهاء ﵏ وَضَعوا هَذه القَاعدة الفقهيَّة الكبيرة "العَادَة مُحكَّمةَ" (١)، وَكثير من الفُقَهاء بَنَوا جملةً من أحْكَامهم في مسائل الحيض استنادًا إليها، وهذا دليلٌ على اعتبارها، كمَا أن للعادة أحكامًا كثيرةً معتبرةً في البيوع والصناعات وغيرها، وتعرف عند الأُصُوليِّين بالعرف، وهو بابُ واسعٌ.

قوله: (الإِنَاءِ مِنْهُ هُوَ لِنَجَاسَةِ الشَّيْءِ، وَمَا اعْتَرَضُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِنَجَاسَةِ الإِنَاءِ لَمَا اشْتُرِطَ فِيهِ العَدَدُ، فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَكُونَ الشَّرْعُ يَخُصُّ نَجَاسَةً).

هذا تعليلٌ جَيِّدٌ، فهو يقول: دعوى أن العدد لا مفهوم له، يرد بأنه ليس كل أمرٍ لا نفهمه يكون على مستوى فهمنا، فهناك من الأمور ما لا نُدرك كنهها، وهناك من الأمور ما تظهر لنا الحكمة فيها والعلة، ومنها ما لا تظهر لنا الحكمة فيها، ولذلك نجد العلماء أحيانًا يقولون: هذه المسألة غير معقولة المعنى، وهذه معقولةُ المَعْنى، وهذه معلَّلة، وهذه غير معلَّلة، فكتاب "إعْلَام الموقعين" لابن القيِّم - وهو كتابٌ جيِّد - الذي يُحَاول أن