Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٤٢٠

يتلمَّس الحكمةَ من أحكام الشرع، فقَدْ يصيب في بَعْضها، وقَدْ لا تكون هي عين الصواب.

وَلَكنه تلمس بجمع الأدلة والمقارنة بينها مستقرئًا الأمور في ذلك، ومحاولًا الغوص في أعماق النُّصُوص بُغْية الوصول إلى العلة، ولا شكَّ أنَّ منهَا ما هُوَ مَنصوصٌ عليه، فأحيانًا يذكر الحكم مقرونًا بعلَّته، فيُصْبح الأمر واضحًا.

وإذا ذكر الحكم من غير علة، فحينئذٍ يتردد الفقهاء، وقد تكون العلة غير مذكورةٍ، لكنها تظهر للفقيه، كما تكون دقيقةً تحتاج إلى غوصٍ وفضل تأمل، لا يُدْركها كل فقيه، وقد لا تظهر أيضًا لكافة الفقهاء.

قوله: (دُونَ نَجَاسَةٍ بِحُكْمٍ دُونَ حُكْمٍ، تَغْلِيظًا لَهَا).

النَّجاسَاتُ لَيْست كلها على درجةٍ واحدةٍ، فبَعْضُهَا مخففٌ، كما أن المَشقَّة تَسْتدعي التخفيفَ والتيسيرَ، مثلما وَرَد في قصَّة الصَّحابيَّة أم المؤمنين عندما سألت رسول الله ﵊: إنِّي امرأةٌ أُطِيلُ ذيلي وأمشي، فقال ﷺ: "يُطهِّره ما بعده" (١)، يعني: هي تمشي في الأسواق، وقد يمر الثوب الطويل على بعض النجاسات، فيمر بالتُّراب، فهذا التراب يطهره، وكذلك ما ورد في النعلين (٢).

فَمِنَ النَّجاسات ما يخفف عنها، إما لعسرها، أو لوجود مَشقَّةٍ، أو لأنها أيضًا مما تعمُّ به البلوى.