بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وجاء عن ابن عبَّاس في البخاري -أيضًا- تعليقًا أنها قرينة الحَجِّ (١).
(وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ" (٢).
وَبَعْضُهُمْ يَرْفَغهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
وَأَمَّا حُجَّةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي وَهُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً، فَالْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ الثَّابِتَةُ الْوَارِدَةُ فِي تَعْدِيدِ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ مَعَهَا الْعُمْرَةَ، مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ" (٣).
فإنه ذكر في آخرِه الحَجِّ: "وحَج بيت اللَّه"، دون أن يذكر معه العمرة، لكن العمرة -كما قلنا- لا تصير إلى درجة الحج من حيث الوجوب، فالحج ركن وفرض، وأما العمرة -فأكثر ما قيل فيها-: إنها واجبة.
(ذَكَرَ الْحَجَّ مُفْرَدًا. وَمِثْلُ حَدِيثِ السَّائِلِ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: "وَأَنْ يَحُجَّ الْبَيْتَ" (٤). وَرُبَّمَا قَالُوا: إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِتْمَامِ لَيْسَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ).
يعني: الأعرابي الذي جاء إلى رسول اللَّه ﷺ سائلًا: ماذا فرض اللَّه عليَّ من الإسلام؟ فذكر له الرسول ﷺ ما ذكر، وفي بعض الروايات جاء ذِكر الحج، ولم تَرِد العمرة.