Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الأول معرفة وجوب الحج وشروطه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٠١٣

قالوا: وأمَّا قصة المرأة الأسيرة، تلكم التي جاء لصوص هاجموا على المدينة، فأخذوا ناقة رسول اللَّه ﷺ القصواء، ومعها امرأة، ثم لما كانت في جنح الظلام في الليل أخذت تضع يدها على كل بعير فيُخرج صوتًا حتى وضعت يدها على تلكم الناقة، فلم تُخرج صوتًا، فكانت هي القصواء، فجاءت بها إلى رسول اللَّه ﷺ، وكانت قد نذرت أن تذبحها، فالرسول ﷺ أنكر عليها ذلك، وقال لها: "بِئس ما جَزيتها" (١)، وبَيَّن لها أنه لا نذر فيما لا يَملك ابن آدم، وأنها لا تملك هذه الناقة، وقد مَرَّ بنا قريبًا في أحكام النَّذر.

الفريق الآخر أجاب، فقال: نعم، هذه المرأة التي أُسِرت وأخذت إلى أرض العدو كانت تعيش في خطر محقق، بينما لو وجدت فرصة أو لاحت لها مناسبة واستطاعت أن تفر، فإن الخوف هنا مظنون، فهل تبقى في الخوف المتيقن المتحقق أو أن تُغامر في خوف ربما يقع وربما لا يقع؟ لا شك أن خروج المرأة إنما هي ضرورة، والضرورات تُبيح المحظورات، وقد قال الرسول ﷺ: "لا ضَرَر ولا ضِرَار" (٢)، ومنه أخذ