Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الأول معرفة وجوب الحج وشروطه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٩٩٤

عن الحج من ناحية أُخرى، وهي عدم وجود فاصل؛ لأنك إذا ما أَخَّرت الحج إلى عام قادم، فستمر بك أشهر لا يمكن أن تؤدي العبادة فيها؛ لأن الحج إنما يؤدى في أوقات محددة معروفة، لكن الصلاة وقتها مُضَيَّق مهما كان موسعًا، وذلك بالنسبة للحج، وأنه لا يتجزأ؛ أي: لا يوجد فاصل خارج عنه، ولذلك القياس (١) عليها غير وارد؛ لأنه قياس -كما هو معروف- مع الفارق الذين يقولون: إن الحج ليس على الفور، ويقولون: إن الرسول ﷺ حَجَّ -على المشهور- في العام العاشر، وقيل: إن الحج فُرض في السنة الخامسة. وقيل: في السنة السادسة. وقيل: في السنة الثامنة. وقيل: في السنة التاسعة. وقيل أيضًا: في العاشرة. وقيل أيضًا: قبل أن يُهاجر الرسول ﷺ إلى المدينة (٢)، ومهما كان فالقول المشهور أنه في العام العاشر؛ فيقولون: لماذا أَخَّر رسول اللَّه ﷺ الحج إلى العام العاشر، مع أنه لم يظهر هناك مانع شرعي يمنع الرسول ﷺ من أداء الحج قبل ذلك العام؟

قد يقال: إنه قبل فتح مكة هناك مانع، وربما يصده المشركون، ومكة بعدُ لم تكن بلد إسلام، لكنها فتحت -كما هو معلوم- في العام الثامن، والرسول ﷺ لم يحج في العام التاسع، وإنما أَرسل أبا بكر أميرًا على الناس في الحج، إذًا قالوا: هذا دليل على أن الحج ليس على الفور، وإنما هو على التراخي؛ لأنه لو كان على الفور لكان الرسول ﷺ