بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فإنه صَلَّى به الصلوات في أول وقتها في اليوم الأول؛ فمثلًا صلى به الظهر في اليوم الأول عندما زالت الشمس، وصلى به في اليوم الثاني عندما صار ظِلُّ كل شيء مثله؛ أي: في آخر الوقت. . .
وأيضًا في قصة الرجل الذي جاء إلى رسول اللَّه ﷺ يسأل عن وقت الصلاة، فأبقاه معه حتى أراه كيف وقت الصلاة؟ (١).
إذًا، قالوا: الصلاة لها وقت أول ووقت آخِر، والتفريط: إنما هو أن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، فقاسوا الحج على الصلاة، فقالوا: الصلاة عبادة، وهي ركن من أركان الإسلام، ولها وقت مُوَسَّع، ويجوز للإنسان أن يفعلها في أول الوقت وفي آخره، وكذلك -أيضًا- الحج ركن ويُقاس على الصلاة، ووقته -أيضًا- مُوَسَّع، فيُلحق بذلك، هذه هي أيضًا وجهة هؤلاء.
فهذا معنى قولهم: على الفور أو على التراخي، لكننا نقول: هل يستطيع الإنسان أن يضمن أن يعيش ليؤدي الحج، ففرق بين وقت الصلاة وبين وقت الحج، فالحج يأتي مرة في العام، وأما الصلاة فإنها تتكرر في كل يوم خمس مرات، ثم الوقت المحدفى للصلاة فهو وقت قليل جدًّا إذا ما قورن بوقت الحج، فلو صليت الصلاة في أول وقتها أو في آخرها فالغالب السلامة، هذا مع أن الحياة والموت بيد اللَّه.
إذًا، وقت الصلاة يختلف عن الحج، ثم إن وقت الصلاة يختلف