Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الأول معرفة وجوب الحج وشروطه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٩٩٥

أسرع الناس مبادرة إليه، فقالوا: هذا دليل على عدم وجوبه على الفور.

والآخرون ردوا وقالوا: أبدًا ليس في هذا دليل؛ لأن الأصل في ذلك إنما هو المبادرة، ودعوى أنه فُرض في مكة أو في السنة الخامسة أو السادسة أو الثامنة، هذه كلها أقوال مرجوحة، وبعضها ضعيف، وإنَّما المشهور -بل القول الصحيح- أنه فرض في السنة التاسعة؛ بدليل أن آية الحج التي هي جزء من سورة آل عمران صدر تلك السورة إنما نزلت في عام الوفود (١)، وعام الوفود إنما كان في السنة التاسعة؛ أي: العام الذي كان يفد الناس إلى رسول اللَّه ﷺ فيه؛ ليأخذوا من علمه ويتفقهوا في دين اللَّه.

إذًا، ما الجواب عن ذلك؟

الجواب: إمَّا أن الرسول ﷺ أَخَّر ذلك لعذر، والعذر لم يَظهر، أو أن الرسول ﷺ انشغل بأمرٍ لا يقل أهمية عن أداء الحج، وبالنسبة لأداء الحج في العام التاسع؛ لأن ذاك العام -كما أشرنا- إنما هو عام الوفود، وكان الناس يأتون إلى رسول اللَّه ﷺ مِن كل حدب وصوب، يأتون من أطراف الجزيرة ووسطها إلى رسول اللَّه ﷺ؛ ليتفقهوا في دين اللَّه، وليعلن بعضهم إسلام أقوامهم، ولذلك انشغل الرسول ﷺ بأمر هو في غاية الأهمية؛ لأن الرسول ﷺ كما عملتم سابقًا -وهو من المحافظين المداومين على السُّنن الرواتب- رأينا أنه ﷺ انشغل عن الركعتين بعد الظهر عندما جاءه وفد بني عبد قيس بإسلام قومه، وصلَّاها بعد العصر (٢)،