بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قال: (وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا: مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلْأَثَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا يَنُوبُ فِيهَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ).
هذا من حيث الإطلاق، لكن غالبًا يكون المُطلق (١) مُقيدًا (٢)، والخاص (٣) أيضًا، والعام (٤) أيضًا، ومخصص، وأحيانًا نجد في غالب القواعد مستثنيات؛ أي: يستثنى منها، نَعم، الصلاة لا يُصَلِّي أحد عن أحد، والزكاة لا يذكي أحد عن أحد، لكن الحج يختلف؛ فتدخله النيابة، وقد ورد في ذلك حديث. إذًا؛ ورود أثر في ذلك ينفي أن يلحق الحج بغيره من العبادات الأُخرى.
(فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ بِاتِّفَاقٍ، وَلَا يُزَكِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ).
يعني: ليس لأحد أن يقول: أنا عندي كَسَل؛ اذهب يا فلان، فصلِّ عني. لا، هذا لا ينفعه؛ ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر: ٣٨]، ولا يقول: صُم عَنِّي. هذا لا ينفعه، لكن أن يأخذ مبلغًا من المال ويتصدق عن فلان، هذا نعم يَحصل، إنما في العبادات التي هي الأركان لا، كذلك