بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أما إذا كان عند الإنسان عارض من العوارض، فيقول: أنا لا أستطيع الحج، فلا، فالقصد من ذلك: أن ذلك يجوز للمتقدم في السن، أو المريض مرضًا مزمنًا.
* قال: (وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَالِهِ وَبَدَنِهِ مِنْ أَخٍ أَوْ قَرِيبٍ سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَهِيَ التِي يَعْرِفُونَهَا بِالْمَعْضُوبِ) (١).
يعني: المعذور هو الذي لا يَثبت على الدابة؛ أي: الذي يحتاج أن يسنده؛ أي: يجلسه على الراحلة.
(وَهُوَ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ الَّذِي يَأْتِيهِ الْمَوْتُ وَلَمْ يَحُجَّ يَلْزَمُ وَرَثَتُهُ عِنْدَهُ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ).
يعني: إنسان مات وقد وجب عليه الحج، هذا في حَقِّ مَن يُقصر، يعني إنسان كان قادرًا بماله وببدنه، لكنه فَرَّط -وما أكثر المفرطين- وليس في الحج الذي يحتاج إلى إعداد وتهيئة وضرب في الأرض وغير ذلك فقط، بل هناك من يُقصر في الصلاة، ومَن يقصر في الزكاة، وفي الصيام، وفي غير ذلك، بل هناك مَن يُقصر في قيدته، فيصرف شيئًا منها للبشر هذا إنسان مقصر مفرط، فلو قدر أن إنسانًا لزمه الحج، فتساهل فيه حتى مات، هذا هو الذي يُحج عنه من ماله (٢)، وقد يوجد أن يحج عنه ابن، أو أب أو أخ، أو قريب، أو غير ذلك.