Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الأول معرفة وجوب الحج وشروطه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٩٦٨

الوضوء لا يكفي أن يتوضأ أحد عن أحد، ولا أن يغتسل أحد عن أحد، وهنا الحج مستثنى في هذه المسألة.

* قال: (وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمُعَارِضُ لِهَذَا، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَشْهُورِ، خَرَّجَهُ الشَّيْخَانِ، وَفِيهِ: "أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ؛ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ") (١).

انظروا إلى هذه المرأة، كيف كانت عناية الأبناء بآبائهم؟! فهذه امرأة أشفقت على أبيها، يعني: تألم قلبها أن يموت والدها وقد أتته فريضة الحج ولم يُؤدِّها، وأنتم تعلمون فيما مضى كم يعاني الإنسان من المشقات والمتاعب والأهوال، وسنتكلم عن ذلك قريبًا إن شاء اللَّه، عندما نأتي إلى هذا الطريق في هذه البلاد قبل هذه الحكومة قبل عهد الملك عبد العزيز، كيف كانت الحال سنتكلم عنها إن شاء اللَّه؛ لأن هذا من باب الاعتراف بالفضل لأهله.

فهذه امرأة أخبرت رسولَ اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إن أبي أدركته فريضةُ اللَّه على عباده في الحَجِّ شيخًا كبيرًا لا يَثبت على الراحلة؛ أفأحج عنه؟ فقال ﷺ: "نَعَمْ".

فهذا دليل قطعي على أن الإنسان إذا مات ولم يَحج، فإنه يُحج عنه، وهذا رفع الخلاف، فلا خلاف بعد قول اللَّه ﷾، ولا بعد قول رسول ﷺ.

(وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَهَذَا فِي الْحَيِّ.

وَأَمَّا فِي الْمَيِّتِ فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا).

إذًا في الحيِّ، وفي الميت أيضًا.