بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
سُئِلَ مَا الِاسْتِطَاعَةُ؟ فَقَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ") (١).
سئل: ما السَّبيل؟ قال: "الزَّاد والرَّاحلة"، فقوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، يعني: طريقًا.
(فَحَمَلَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ذَلِكَ) وأحمد أيضًا (عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ، وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ، وَلَا لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الِاكْتِسَابِ فِي طَرِيقِهِ).
إذًا الذي لا يستطيع المشي ولا يستطيع الاكتساب عند مالك لا يَجب عليه الحج، ولا يلزمه؛ لماذا؟ لأن الحج عند مالك إنَّما يجب بالبدن؛ أي: يجب على الإنسان أن يُؤدي الحج بنفسه، لا أن ينوب عنه غيره.
قال: (وَإِنَّمَا اعْتَقَدَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الرَّأْيَ)، ومن معه من الأئمة؛ (لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِهِ: إِذَا وَرَدَ الْكِتَابُ مُجْمَلًا، فَوَرَدَتِ السُّنَّةُ بِتَفْسِيرِ ذَلِكَ الْمُجْمَلِ: أَنْ لَيْسَ يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ ذَلِكَ التَّفْسِيرِ) (٢).
والشافعيُّ هو أول واضع -كما هو معروف- لعلم أصول الفقه (٣)، وكتابه "الرسالة" كتاب قَيِّم يدل على قوة بلاغته ﵀ وفصاحته وقوة