Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الأول معرفة وجوب الحج وشروطه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٩٦٤

حجته وعارضته، مَن يقرؤه من طلاب العلم المتمكنين يدرك المنزلة التي تبوأها الإمام الشافعي بالنسبة لعلوم الشريعة، وكذلك في اللغة، وأنت ترى في "رسالته" القوة والجزالة وقوة المعاني وقوة الألفاظ، ولذلك المؤلف ربط ذلك بالإمام الشافعي؛ لأنه هو أول من أظهر علم الأصول، ولا نقول: إنَّ من قبله من العلماء كانوا لا يعرفون الأصول، فالصحابة يعرفون الأصول، وهو مرتكز ومستقر في أذهانهم ﵃، فهم يعرفون الناسخ (١)، والمنسوخ (٢)، والعام والخاص، والمُطلق والمقيد، والأمر (٣) والنهي (٤)، وغير ذلك من الأُمور ذات العلاقة بأصول الفقه.

والحنفية يَدَّعون أن أبا حنيفة هو أول مَن دَوَّنه (٥)، لكن الدعوة تحتاج إلى بيِّنة، ونحن الذي وصلنا ووقفنا عليه وتناقله العلماء قبلنا هذه "الرسالة"، ومهما يكن من أمر، فالإمام الشافعي حسب ما اشتهر وظهر هو أول مَن أظهر علم أصول الفقه؛ ذلك العِلم الجليل الذي يُعتبر من خصائص هذه الأمة، فإن هذا العلم -أيضًا- يعتبر من الأسس والقواعد الجليلة، والذي يستطيع الفقيه بميزانه الدقيق أن يزن به مسائله التي يجتهد