Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الأول معرفة وجوب الحج وشروطه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٩٦٢

إلا طَيِّبًا (١)، فهو يريد منك مالًا حلالًا طَيِّبًا، لا أن تذهب وتُذل نفسك وتتكفف الناس ثم تذهب للحج، فهذه الشريعة إنما بُنيت على التيسر، وعلى رفع الحرج، وعلى التَّخفيف على الناس، فاللَّه تعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فهذا لا يستطيع أن يجم مالًا؛ لِيَحج به، إذًا هو معذور، فلماذا يُضطر لهذا؟ أو أن يُفتى بأن يَسأل الناس لا يدري؛ أعطوه أو منعوه؟

* قال: (وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الْخِلَافِ: مُعَارَضَةُ الْأَثَرِ الْوَارِدِ فِي تَفْسِيرِ الِاسْتِطَاعَةِ لِعُمُومِ لَفْظِهَا).

أمَّا عمومِ لفظها فهو قول اللَّه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، والآية -كما ترون- مطلقة عامَّة ما قَيَّدت ولا فَسَّرت الاستطاعة؛ أهذه الاستطاعة بالبدن، أو بالبدن والمال، أو أن المراد الصحة، أو غير ذلك، إذًا هي أطلقت؛ فمن الذي يُبيِّن الكتاب؟ إنما هو رسول اللَّه ﷺ؛ لأن اللَّه ﷾ عندما نَزَّل هذا الكتاب قال: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، لكن هذا الكتاب اشتمل على كثير من الأحكام المُجملة التي تتطلمب بيانًا وتفصيلًا، وهذه مهمة ووظيفة رسول اللَّه ﷺ، فهو المبين للناس. . . إذًا الرسول هو الذي يُبَيِّن، وهو الذي يبلغ الناس، كما قال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ٦٤]، ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، إذًا الرسول ﷺ وَرَدت عنه آثار لتفسير الاستطاعة أن المراد بها: الزَّاد والراحلة.

* قال: (وَذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ أَثَرٌ عَنْهُ ﵊: "أَنَّهُ