Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٩٠٧

النبي ﷺ قال: "من صام الدهر ضُيِّقَت عليه جهنم".

وهو قول مالك، والشافعي؛ لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم.

والذي يقوى عندي، أن صوم الدهر مكروه، وإن لم يصم هذه الأيام، فإن صامها قد فعل محرمًا. وإنما كُره صوم الدهر لما فيه من المشقة، والضعف، وشبه التبتل المنهي عنه؛ بدليل أن النبي ﷺ قال لعبد اللَّه بن عمرو: "إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل؟ " فقلت: نعم. قال: "إنك إذا فعلت ذلك هجَمت له عينُك، ونفِهت له النفس، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله". قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك. قال: "فصُم صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى".

* قوله: (وَأَمَّا صِيَامُ النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ شَعْبَانَ: فَإِنَّ قَوْمًا كَرِهُوهُ (١)، وَقَوْمًا أَجَازُوهُ (٢). فَمَنْ كَرِهُوهُ فَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا صَوْمَ بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ حَتَّى رَمَضَانَ" (٣). وَمَنْ أَجَازَهُ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ