بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَمَنْ أَجَازَهُ فَلأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ (١)، وَلِمَا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا تَتَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَصُمْهُ" (٢). وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ (٣) يَقُولُ: إِنَّهُ إِنْ صَامَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ جَاءَهُ الثَّبْتُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ تَقَعُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي التَّحَوُّلِ مِنْ نِيَّةِ التَّطَوُّعِ إِلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ).
كره أهل العلم صوم يوم الشك، واستقبال رمضان باليوم واليومين؛ لنهي النبي ﷺ عنه. واتِّباع قول رسول اللَّه ﷺ أولى.
فأما استقبال الشهر بأكثر من يومين فغير مكروه، فإن مفهوم حديث أبي هريرة ﵁ أنه غير مكروه؛ لتخصيصه النهيَ باليوم واليومين. وجاء عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا كان النصفُ من شعبان، فأمسِكوا عن الصيام، حتى يكون رمضان".
* قوله: (وَأَمَّا يَوْمُ السَّبْتِ: فَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ، اخْتِلَافهُمْ فِي تَصْحِيحِ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ" خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٤)، قَالُوا: وَالْحَدِيثُ نَسَخَهُ حَدِيثُ