بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَصِيَامَهُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ جَمْعًا بَيْنَ الْأَثَرَيْنِ. وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ) (١).
وصيام يوم عرفة كفارة سنتين وهو مستحب؛ لما روى أبو قتادة، عن النبي ﷺ أنه قال: "صيام عرفةَ إني أحتسبُ على اللَّه أن يكفِّرَ السَّنةَ التي قبله والسَّنةَ التي بعده".
ويوم عرفة: هو اليوم التاسع من ذي الحجة، سُمِّي بذلك؛ لأن الوقوف بعرفة فيهء وقيل: سمي يوم عرفة؛ لأن إبراهيم ﵇ أُري في المنام ليلة التروية أنه يؤمر بذبح ابنه، فأصبح يومه يتروَّى: هل هذا من اللَّه أو حُلْم؟ فسمي يوم التروية، فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضًا فأصبح يوم عرفة، فعرَف أنه من اللَّه ﷿، فسمي يوم عرفة. وهو يوم شريف عظيم، وعيد كريم، وفضله كبير. وقد صح عن النبي ﷺ أن صيامه يكفر سنتين.
* قوله: (وَأَمَّا السِّتُّ مِنْ شَوَّالٍ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ" (٢)، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا (٣) كرِهَ ذَلِكَ؛ إِمَّا مَخَافَةَ أَنْ يُلْحِقَ النَّاسُ بِرَمَضَانَ مَا لَيْسَ فِي رَمَضَانَ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ).
صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم. وبه قال الشافعي، وأحمد.