بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فعلى الماء؛ لما روى أنس ﵁، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يفطر على رُطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسَا حسواتٍ من ماء.
* قوله: (وَكَذَلِكَ جُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَنِ الصَّوْمِ وَمُرَغِّبَاتِهِ كَفَّ اللِّسَان عَنِ الرَّفَثِ وَالْخَنَا (١)؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: "إِنَّمَا الصَّوْمُ جُنَّةٌ، فَإِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِن امْرُؤٌ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ" (٢). وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (٣) إِلَى أَنَّ الرَّفَثَ يُفَطِّرُ، وَهُوَ شَاذٌّ).
قوله: "الصيام جُنَّة" يحتمل أن يكون أراد به جُنَّة من النار، ووقاية للصائم دونها.
ويحتمل أن يكون أراد أنه جُنَّة من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة، فيمتنع به الصائم عن مواقعة المعاصي، فصار كأنه جُنة وستر دونها.
"ولا يرفث": بفتح الفاء وكسرها وضمها؛ أي: لا يفحش في الكلام. "ولا يجهل"؛ أي: لا يعمل شيئًا مثل فعل الجهلاء، كالصِّيَاح والسخرية، أو لا يسفه إذ الجهل جاء أيضًا بمعنى السفاهة.
* قوله: (فَهَذِهِ مَشْهُورَاتُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ مِنَ الْمَسَائِلِ، وَيَبْقَى الْقَوْلُ فِي الصَّوْمِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ).
هذا من جميل تقسيم المؤلف، وحسن ترتيبه.