بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فيصوم في هذا الشهر رمضان الذي مضى، ثم يقضي رمضان الداخل؟
فالجواب: أن الصوم يختلف عن الصلاة، فالصلوات متقاربة، والصيام متباعدة، فهذا تركه فمضى أحد عشر شهرًا، هنا يصوم ذلك الشهر الذي لزمه؛ لأنه عندما يصوم رمضان في هذا العام يكون صومه أداءً، ورمضان الذي فات يعتبر قضاء، فلا يوضع القضاء في مكان الأداء، بل يقدم الأداء، ثم يُقضى ما فات.
لكن هل يلزم أن يضيف إلى ذلك جبر هذا النقص، فيطعم عن كل يوم مسكينًا كفارة لذلك؟ أو يكتفي بالصيام؟ (١)
من العلماء من قال: يكفر مع القضاء، فيطعم عن كل يوم مسكينًا مدًّا من طعام، وبعضهم قال: نصف صاع. وبعض العلماء لا يفرق بين المفرط وغيره، فيقول: يقضيه ولا شيء عليه، وهو مذهب أبي حنيفة والحسن وإبراهيم النخعي.
لكن الجمهور على أن المفرط يقضي مع الكفارة.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ تُقَاسُ الْكَفَّارَاتُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ أَمْ لَا؟ فَمَنْ لَمْ يُجِزِ الْقِيَاسَ فِي الْكَفَّارَاتِ (٢) قَالَ: إِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ. وَمَنْ أَجَازَ الْقِيَاسَ فِي الْكَفَّارَاتِ (٣) قَالَ: عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ قِيَاسًا