Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القسم الثاني من الصوم المفروض وهو الكلام في الفطر وأحكامه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٨٣٥

وعمدة هذه الأقوال حديث: "رفع القلم عن ثلاثة"، وقد مرَّ ذكرهم.

* قوله: (وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَجْنُون، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ).

وجوبه في المُغْمى عليه ما لم يُفق، أمَّا إن أفاق فالجمهور يرون صِحَّة صيامه.

والمؤلِّف قد أجمل هنا، أمَّا إذا لم يُفق فإنَّ الحنفية يصحِّحون صيامه؛ لأنَّهم يأخذون بأحد شطري الصيام، الذي هو النية (١)، والجمهور يقولون: الصيام نية وإمساك (٢)، ويستدلون بحديث: "كلُّ عمل ابن آدم له إلَّا الصوم، فإنَّه لي، وأنا أجزي به" (٣)، ثم جاء: "أنَّه ترك طعامه وشرابه من أجلي" (٤).

وأمَّا عن مذهب مالك في وجوب القضاء فإنَّ ابن عبد البر ناقش هذا القول وضعَّفه، والتمس له تأويلًا (٥)، ولا شكَّ أنَّ مذهب الجمهور أولى؛ لأنَّ المجنون كيف يطالَب بالقضاء وهو لا يعي؟ وقد أخبر الرسول ﷺ بأنَّ القلم قد رفع عنه، ورفع القلم ممتد، فكيف يطالب بالقضاء بعد مدَّة؟ الصحيح أنه ليس مطالبًا.

* قوله: (وَفِيهِ ضَعْفٌ لِقَوْلِهِ ﵊: "وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ") (٦).