Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القسم الثاني من الصوم المفروض وهو الكلام في الفطر وأحكامه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٨٣٤

معلوم أنَّ المجنون لا تكليفَ عليه، وأنَّه قد رفع عنه القلم؛ فلو قدر أنَّ هذا المجنون صحا بعد ذلك، فهل يقضي ذلك اليوم أم لا؟ وهل هناك فرق بين أن يرتفع جنونه في هذا اليوم ثم يعود أو لا؟

لا شكَّ أنَّ الرَّأي الصحيح أنَّه لا يلزمه القضاء (١)؛ لأنَّ المجنون غير مكلفٍ، ولأنَّ جنونه يطول في الغالب، بخلاف المغمى عليه: فإنَّ الإغماء وإن امتدَّ فإنَّ فترته مؤقتةٌ.

أمَّا الإغماء الذي يعرف الآن بموت الدماغ؛ فتختلف حالته إذا امتد بالإنسان، لكنَّ كلامنا عن الإغماء المعروف الذي قد يعتري بعض الناس، ثم يزول في فترة، فهذا الذي أغمي عليه إن صحا في نهاره، فصيامه صحيح، وهذا يعدُّ شبه اتفاق بين الفقهاء، وإن لم يستيقظ -بمعنى لم يفق في جزءٍ من نهاره- فالجمهور على أنَّ صيامه لم يصح.

والمجنون لا يصح صيامه، وإذا زال جنونه بعد ذلك فلا يطالب بالقضاء على الرأي الصحيح، وعند المالكية (٢) في رواية: يطالب، وقد أشار المؤلف إلى ذلك.