Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القسم الثاني من الصوم المفروض وهو الكلام في الفطر وأحكامه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٨٢٢

النبي ﷺ على من صام، وفي الحديث: "ليس من البرِّ الصيام في السفر (١) "، ولذا ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ الفطر متعينٌ في السفر (٢)، لكن الصَّحيح أنه رخصةٌ، واللَّه تعالى يحب أن تُؤتى رخصه، وقد خيَّر النبي ﷺ من سأله بين الصوم والفطر.

الثالث: حديث أبي بصرةَ ﵁ عند أبي داود، وفي قول المؤلف: (قال جعفر راوي الحديث. . .) خلطٌ من المؤلِّف، ولعل المؤلِّفَ ﵀ اختلط عليه الأمر؛ لأنَّ أبا داود ذكر جعفرًا مرتين في السند، فلربما التبس عليه أنَّه هو الراوي وليس هو الراوي، وإنَّما الراوي هو عبيد بن جبرٍ أو جبيرٍ، يروى مكبرًا ومصغرًا والتصغير أشهر.

وقصته أنه قال: ركبت مع أبي بصرة من الفُسطاط -وهي مصر القديمة المعروفة الآن في مصر- إلى الإسكندرية، فدفع -أي: تقدَّم- ثم وضع السفرة، وطلب ممن رافقه في هذه الرحلة أن يأكل، فقال: لا نزال بين البيوت، فقال: أترغب عن سنَّة رسول اللَّه ﷺ؟ فأكل معه.

وكذلك ورد عن أنسٍ ﵁ أيضًا أنه لما تهيَّأ لسفرٍ وجهزت راحلته أكل (٣)، وتأوله بعض العلماء بأنه أكل خارج البيوت، أو أنها بيوتٌ أُخرى.

ولا شكَّ أنَّ الأحوط في مثل هذا المقام أنْ يخرج الإنسان من الخلاف، وأن يتجنب مواضع الشك والريب عملًا بقول النبي ﷺ: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (٤)، ولذلك قال بعض العلماء: إنَّ الإنسان إذا