Printed page ٧/ ٣٨٢٣
أراد السفر فإنما يفطر إذا تجاوز بيوت البلد؛ أي: إذا تركها وراء ظهره، ولا يفطر وهو في داخلها (١) .
أما قوله ﷾: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ، ففيه دليلٌ من حيث الجملة على أنَّ الإنسان إذا تلبَّس بعبادةٍ فليس له أن يُبطلها أو أن يقطعها، لكنَّ القضية هنا قضيةٌ خاصةٌ لأنَّ رسول اللَّه ﷺ خرج متجهًا إلى مكة، ثم أفطر في الطريق، وأنكر على من لم يفطر وسمَّاهم بالعصاة؛ لأنهم خالفوا ما وجَّه به رسول اللَّه ﷺ وأمر به.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) مذهب الحنفية، يُنظر: "مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح" للشرنبلالي (ص: ٢٥٣) حيث قال: فإن رجع إلى وطنه لحاجة نسيها فأكل في منزله عمدًا أو قبل انفصاله عن العمران لزمته الكفارة. مذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٣٤) حيث قال: (و) جاز له بمعنى كره (فطر) بأن يبيِّت الفطر أو يتعاطى مفطرًا ولجوازه أربعة شروط أشار لأولها بقوله: (بسفر قصر) لا أقلَّ فلا يجوز، ولثانيها بقوله: (شرع فيه) بالفعل بأن وصل لمحل بدء القصر المتقدم في صلاة السفر لا إن لم يشرع فلا يجوز. مذهب الشافعية، يُنظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (٦/ ٢٦١) حيث قال: إذا سافر المقيم فهل له الفطر في ذلك اليوم له أربعة أحوال: (أن) يبدأ السفر بالليل ويفارق عمران البلد قبل الفجر فله الفطر بلا خلافٍ (الثاني) أن لا يفارق العمران إلا بعد الفجر فمذهب الشافعي المعروف من نصوصه. مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٣١٢) حيث قال: (وإن نوى الحاضر صوم يومٍ ثم سافر في أثنائه) سفرًا يبلغ المسافة (طوعًا أو كرهًا فله الفطر بعد خروجه) ومفارقته بيوت قريته العامرة، لظاهر الآية والأخبار الصريحة منها: ما روى عبيد بن جبر قال: "ركبت مع أبي بصرة الغفاري من الفسطاط في شهر رمضان، ثم قرب غداءه فقال: اقترب، قلت: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة النبي ﷺ؟ فأكل رواه أبو داود، ولأنَّ السفر مبيحٌ للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمرض الطارئ، ولو بفعله، والصلاة لا يشقُّ إتمامها وهي آكد؛ لأنه متى وجب إتمامها لم تقصر بحالٍ و (لا) يجوز له الفطر (قبله)؛ أي: قبل خروجه؛ لأنه مقيمٌ (والأفضل له)؛ أي: لمن سافر في أثناء يومٍ نوى صومه (الصوم)؛ أي: إتمام صوم ذلك اليوم خروجًا من خلاف من لم يبح له الفطر، وهو قول أكثر العلماء تغليبًا لحكم الحضر كالصلاة. ↩︎