Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القسم الثاني من الصوم المفروض وهو الكلام في الفطر وأحكامه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٨٢١

لَمَّا تَجَاوَزَ الْبُيُوتَ دَعَا بِالسُّفْرَةِ قَالَ جَعْفَرٌ رَاوِي الْحَدِيثِ: فَقُلْتُ: أَلَسْتَ تَؤُمُّ الْبُيُوتَ؟ فَقَالَ: أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ جَعْفَرٌ: فَأَكَلَ. وَأَمَّا النَّظَرُ: فَلَمَّا كَانَ الْمُسَافِرُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُبَيِّتَ الصَّوْمَ لَيْلَةَ سَفَرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ صَوْمَهُ، وَقَدْ بَيَّتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]).

هذا شروعٌ من المؤلف لبيان سبب الخلاف في الوقت الذي يفطر فيه المسافر قال: (هو معارضة الأثر للنظر) ثم ذكر عدة آثار:

الأول: حديث ابن عباسٍ ﵄ وقد مرَّ ذكره- أنَّ رسول اللَّه ﷺ صام حتى بلغ الكَديد ثم أفطر وأفطر النَّاس معه، وكان ذلك في رمضان، وقد ترجم البخاري ﵀ على هذا الحديث بقوله: (باب من أفطر في السفر ليراه الناس)، وقد جاء في بعض الروايات ذكر الكديد، وفي بعضها (عسفان)، والكَديد من أعمال عسفان، وهي تبعد عن مكة اثنين وأربعين ميلًا (١).

واختلف أهل العلم هل كان رسول اللَّه ﷺ قد نوى الصيام أو لا؟ لكن الظَّاهر -كما ذكر المؤلف- أنَّ الذين معه كانوا قد نووا الصيام بدليل أنهم أفطروا، ومن توقَّف منهم عن الفطر قد أنكر عليه رسولُ اللَّه ﷺ.

الثاني: حديث جابرٍ ﵁ وقد سبق ذكره أيضًا - وإنما كرَّره المؤلف هنا لتشابه المسائل بعضها ببعضٍ في فتح مكة وفيه: "أنَّ النبي ﷺ سار حتى بلغ كُرَاع الغَمِيم وصام الناس، ثم دعا بقدحٍ من ماء فرفعه حتى نظر إليه الناس ثم شرب"، فهو إنما رفعه ليراه الناس فيقتدون به، ولذا أنكر