Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القسم الثاني من الصوم المفروض وهو الكلام في الفطر وأحكامه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٨١١

وما في هذه الآية وأمثالها إنما يطلق عليه إيجاز ولا يُسمَّى مجازًا، وهذا أُسلوب موجودٌ في لغة العرب، والقرآن إنما نزل بلغة العرب.

وأجاب الجمهور: بأنَّ في الآية محذوفًا مُقدَّرًا، والمعنى: (فأفطر فعدةٌ من أيامٍ أُخر).

ولا شكَّ أنَّ الأَولى أنْ يُقالَ: إن ذلك إيجازٌ بالحذف، وهذا أُسلوب معروفٌ في القرآن وفي لغة العرب، ومنه قوله تعالى: (﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ﴾ [يوسف: ٨٢])، والمراد: سؤال أهل القرية.

وهذا أفضل من أن يُقال إنَّ في الآية مجازًا، والمجاز خلاف الحقيقة والقرآن كل ألفاظه حقيقة، ولذا تورَّع كثيرٌ من العلماء عن القول بأنَّ في القرآن مجازًا، وأنه لا يجوز ذلك، والذي ينبغي للمسلم أن يتجنب مثل ذلك، وأن يسلك المسالك التي تباعد بينه وبين أن يقع في مثل هذه الأُمور.

ثم إنَّ السُّنة إنما جاءت بيانًا لكتاب اللَّه ﷿، وتوضيحًا لمجمله، ورفعًا لما قد يرد فيه من إبهام، قد يتبادر إلى أذهان البعض، كما قال تعالى: (﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾) [النحل: ٤٤].