بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ذلك، وأنَّ هذا عام للمسلمين أينما كانوا متى ما رئي في بلد مسلمٍ، عملًا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وكذلك حديث النبي ﷺ: "إذا رأيتموه فصوموا".
وغيرهم يرى أنَّ المقصود بالآية والحديث هم الذين حضروا المشاهدة والرؤية وإن لم يروه، وهذا تعليل لشيخ الإسلام ابن تيمية (١) ﵀؛ لأنه يأخذ بالرأي الآخر ويرى: أن الأمور ليست على إطلاقها، وأن اختلاف المطالع ينبغي أن ينظر إليه، فهو بذلك مخالفٌ لرأْيِ الجمهور.
* قوله: (لِأَنَّهَا فِي قِيَاسِ الأُفُقِ الوَاحِدِ، وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَلَيْسَ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ).
أي: إذا كانت المسافات ليست ببعيدة، كما بين البصرة وبغداد، وليست قريبة جدًّا لكنها ليست أيضًا بعيدة، فيقولون: هذه لا تؤثر، لكن إذا كانت بعيدة كما بين الحجاز والأندلس، أو بلاد الحجاز والشام ونحو ذلك، فلا.
* قوله: (وَأَمَّا الأَثَرُ، فَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، فَقَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ).
أي: هلَّ هلالُ رمضان وهو لا يزال بالشام، فأدرك طرفًا منه في بلاد الشام.
* قوله: (فَرَأَيْتُ الهِلَالَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ).
إذن كريب رآه، ورآه أيضًا غيره.