Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٧٠٨

* قوله: (فَذَهَبَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الآثَارِ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ، وَمَذْهَبَ الجَمْعِ، فَالشَّافِعِيُّ جَمَعَ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَلَى ظَاهِرِهِمَا؛ فَأَوْجَبَ الصَّوْمَ بشَهَادَةِ وَاحِدٍ، وَالفِطْرَ بِاثْنَيْنِ) (١).

وعلماء الحديث لهم طرقٌ يسلكونها، ففيما يتعلَّق مثلًا بالنسخ فإنه لا يثبت النسخ إلا أن يعرف المتقدم من المتأخر، وأسْلمُ طريقة يسلكها الفقيه المحقِّقُ المدقِّقُ الذي يُعنَى بتحرير المسائل هو أن يحاول أن يجمع بين الأدلة، والجمع غير متعذر، فإذا أمكن الجمع فلا يرجع إلى غيره، والجمع يكون عندما تصبح الأدلة كلها صحيحة، ونقصد بذلك السنة، أما أدلة القرآن فهي مسلمة.

إذن؛ إذا صحت الأحاديث حينئذ ينظر إلى الجمع، فإذا تعذر الجمع ينتقل إلى الترجيح، والترجيح له عدة أسباب، ومن بين المرجحات: أن تكون دلالة الحديث هنا ظاهرة وهناك غير ظاهرة، أو أن يكون هذا في "الصحيحين" وهذا في غيرهما، أن تكون دلالة هذا الحديث صحيحة وذاك مختلف فيه. . . وهكذا.

إذن؛ قال الشافعي في هذه المسألة والإمام أحمد معه، فكأنه يتحدث عن الاثنين معًا.