Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٦٩٩

فهنا نهي الإنسان عن أن يفطر تجنبًا للتهمة؛ لأن الإنسان ربما لو رأى الهلال فأفطر يُتَّهم من الناس، يقولون عنه: إن هذا رجل متلاعب بأحكام اللَّه ﷿، هذا إنسان متساهل لا يصوم، ولا يعطي الإسلام حقه، والرسول ﷺ حضَّ على تجنب الشبهات، وقال: "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" (١).

وفي قصته مع صفية عندما مرَّ اثنان من الصحابة فأسرعا، فقال: "على رسلكما إنها صفية"، فاستغربا من ذلك كيف تقول ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: "خشيت أن يوقع الشيطان في نفوسكما" (٢)؛ فأراد ﷺ إغلاق هذا الباب، حتى لا يعطي فرصة للشيطان، والشيطان حريص دائمًا على أن يفسد على الإنسان كل شيء، قال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢، ٨٣].

* قوله: (وَشَذَّ مَالِكٌ فَقَالَ: مَنْ أَفْطَرَ وَقَدْ رَأَى الهِلَالَ وَحْدَهُ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ) (٣).

هناك قضيتان: قضية القضاء وقضية الكفارة، فهنا القضاء لأنه يرى أنه ترك يومًا حتى وإن رأى، وعليه الكفارة لأنه خالف غيره.