بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا شكَّ أنَّ ما ورد فيه نص فلا نرجع فيه إلى التجربة، لكن التجربة أو العادة نرجع إليها في أمورٍ تتعلق بأحكام الحيض وأحكام النفاس، هذه هي التي العادة لها تأثير.
ولذلك وضع العلماء القاعدة الفقهية المعروفة وهي إحدى القواعد الخمسة: "العادة محكَّمة" (١).
واستدلوا لها بأثر عبد اللَّه بن مسعود: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللَّه حسن، وما رأوه سيئًا فهو عند اللَّه سيئ" (٢).
كذلك أيضًا العادة تحكَّم فيما يتعلَّق ببعض المعاملات فيما لم يرد فيه نص أو فيما لم يتعارض معه نص، وبخاصة في الصناعات؛ فهناك كثير من الصناعات إنما تضبط بالعادة، فهناك مَن يخيط الثياب، وهناك الغسال، وهناك الحداد وهناك النجار، وهناك صاحب المصنع، وهناك مواصفات معروفة، كذلك أيضًا في بعض التعاملات تعتبر العادة، لكن الأحكام الشرعية لا تدخل فيها العادة.
* قوله: (وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ يُرْجَعُ إِلَيْهِ، لَكِنْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَثَرَانِ).
ولكنَّ الرسول ﷺ قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ" (٣).
وقال ﵊: "اقتدوا باللَّذين من بعدي أبي بكر وعمر" (٤). فهذا عمر ﵁ الفاروق له أثران في هذه المسألة.