Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الخامس لمن تصرف زكاة الفطر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٦٥٤

عن عمرو بن شرحبيل، وكذلك أيضًا عن عمرو بن ميمون، ولعلَّه أيضًا نُقِلَ عن غَيْرهم (١) أنَّهم قيدوا ذلك بأن يكون هذا عابدًا، بمعنى: مُتَفرغ للعبادة، وَإِنْ كانت هذه العبادة غير صَحِيحةٍ، لكنه غير مُشْتغلٍ، فَهو فِي حَاجَةٍ، وَعَلى هؤلاء أن يُسَاعدوه، أمَّا الحنفية فلم يُقيِّدوا ذلك، بَلْ أَطْلَقوه.

وَالَّذين قالوا: يُعْطى لهؤلاء، قالوا: وَالإسلامُ اشْتمَل على السَّماحة والتيسير، وهو يتعامل مع الآخرين من هذا المُنْطلق، وهذا الهَدف، فلا مانع أن يُعطوا أهل الذمة الذين ليس فيهم أذًى للمؤمنين، يُعْطَون من هذه الزكاة.

* قوله: (وَأَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ زَكَاةَ الأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: "صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ" (٢)).

هَذَا إجماعٌ من العلماء كما ذكرَ المؤلف بدليل ما جَاءَ فِي حديث معاذٍ عندما بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن قال: "إنَّك سَتَأتي قومًا أهل كِتَابٍ، فَلْيكن أوَّل ما تَدْعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأنِّي رسول اللَّه"، ثم ذكر الصلاة، ثم قال: "فَإِنْ هم أطاعوك لذلك، فأَخْبرهم أن اللَّه قد افترض عليهم صَدقةً تؤخذ من أغنيائهم، فتُرد في فقرائهم"، وهو حَديثٌ متفقٌ عليه (٣).

* * *