بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
السؤال"، "أغنوهم عن الطواف"، والقصد بالطواف هنا السؤال؛ لأنه يطوف حول البُيُوت والأماكن، فيسأل الناس، ويَطْلب منهم أن يعطوه، وأن يُسَاعدوه، فهو طواف؛ لأنه يتجوَّل على الناس، ويدور عليهم، لكن الذي أعرفه في لفظ الحديث كلمة: "طواف"، وربما فيه لفظة: "عن السؤال".
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا: هَلْ تَجُوزُ لِفُقَرَاءِ الذِّمَّةِ؟ وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لَهُمْ (١)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجُوزُ لَهُمْ (٢)).
يعني: فقراء الذمة الَّذين يعيشون مع المسلمين، هل يُعْطَون الزكاة؟ يقول الجمهور: لا، هذه خَاصةٌ بالمسلمين؛ لأنه وَرَد في حديث ابن عُمَر: "من المسلمين"، فتقيَّدوا بهذه اللفظة، وبعضهم يقول: نعم، تجوز لغيرهم.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ سَبَبُ جَوَازِهَا هُوَ الفَقْرُ فَقَطْ، أَوِ الفَقْرُ مَعَ الإِسْلَامِ مَعًا؟ فَمَنْ قَالَ: الفَقْرُ وَالإِسْلَامُ لَمْ يُجِزْهَا لِلذِّمِّيِّينَ. وَمَنْ قَالَ: الفَقْرُ فَقَطْ، أَجَازَهَا لَهُمْ، وَاشْتَرَطَ قَوْمٌ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ تَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا رُهْبَانًا).
من العلماء من اشترط أن يكونوا رهبانًا؛ أي: عُبَّادًا، نُقل هذا القول