بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقد غاير اللَّه ﷿ بينهما بقوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]. ومما يؤكد أن صِنف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]. يراد به الغازي قول اللَّه ﷿: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١١١]. وقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ [الصف: ٤].
أما ابن السبيل فالمراد به هو المسافر الذي انقطع به الطريق، وانتهت نفقته، أو ماتت دابته، أو تعطلت سيارته في مكان ما.
فإذا وجدت أخاك المسلم قد تعطلت سيارته فعليك أن تقف له، وتسعفه في ذلك، وتعينه، وتحمله إلى أقرب مركز، أو إلى أقرب مكان فيأخذ حاجته، وترده، وإن لم ترده فجزاك اللَّه خيرًا أنك حملته معك، فأوصله إلى مكان ما يأمن به، ويأخذ حاجته، ويعود، فهذا أيضًا مما تعين به ابن السبيل.
وهذا يدخل في قول اللَّه ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يُعْطَى الْمِسْكِينُ الْوَاحِدُ مِنَ الصَّدَقَةِ).
اختلف العلماء في ذلك:
(١) فبعض العلماء قال: يُعطَى المسكين من الزكاة ما يغنيه؛ فإن كان صاحب صنعة، فتشترى له الآلة التي يعرف العمل بها وتعينه في صنعته، أو يعطى مبلغ من المال فيضرب في الأرض يتاجر فيه. وهذا القول هو مذهب الشافعية (١)، ومعهم أيضًا الحنابلة، لكنهم يختلفون معهم