بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحقيقة مسلكٌ جيد من المؤلف ﵀. ويعجبني منه أنه لا يتحيَّز لمذهبٍ، ولا يتعصب في أي مسألة من المسائل، وهذا هو شأن طالب العلم أينما كان، وفي أي وقت، وفي كل مكان.
* قوله: (وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، أَوْ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ؟ أَعْنِي: فِي حَالِ الضَّعْفِ، لَا فِي حَالِ الْقُوَّةِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا حَاجَةَ إِلَى الْمُؤَلَّفَةِ الْآنَ؛ لِقُوَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا: الْتِفَاتٌ مِنْهُ إِلَى الْمَصَالِحِ).
وهذا الفهم من المؤلف ﵀ جيد. فالأئمة؛ أبو حنيفة ومالك والشافعي (١) لما ذهبوا إلى أنه لا حاجة لإعطاء المؤلفة قلوبهم، فلأن ذلك -كما قلنا- كان في وقت قوة الإسلام وهيمنة دولته وغلبتها.
وأما الإمام أحمد (٢): فمع أنه عاش في وقمت قوة الدولة الإسلامية -أيام الدولة العباسية- إلا أنه رأى جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم؛ لأنه لم يجد ما ينسخ ذلك، أو يُغيِّر حكمه.
[الفَصْلُ الثَّانِي فِي صِفَات أهل الزكاة الَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا الصَّدَقَةَ]
قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: