Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في صفات أهل الزكاة التي يستوجبون بها الصدقة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٥٦٦

وعللوا ذلك بأن هذه رخصة، وقد خُصَّت بالمطيعين للَّه ﷿، لا حقَّ للعصاة في الترخص بها.

فإذا كان يخشى على نفسه، ويريد أن يُبقي على حياته -وهو ما تحافظ عليه هذه الشريعة الإسلامية- فعليه أن يتوب من معصيته أولًا. وإلا فإذا بقي في هذه الحالة -التي يرى فيها الموت رأي العين- على معصيته: فكيف يرخَّص له في أكل الميتة حالة الاضطرار، ويسهل له في هذا الأمر؟ وإنما عليه أن ينيب إلى اللَّه ﷿، وأن يرجع إليه، وأن يقلعَ عن معصيته، وحينئذٍ يحق له أن يأكل من هذه الميتة ما يحتاج إلى أكله، مما يدفع به الرَّمَق، ويسد به حاجته، ويدفع به عن نفسه الموت.

على كل حال نقول: هل الأخذ من الزكاة خاص بالمسافر سفر طاعة؟ أو أنه عام في كل سفر؟

(١) من العلماء من قال: هو خاص بالمسافر سفر طاعة، وكذا بمن سافر سفرًا مباحًا، كأن يكون في تجارة، فهذا يُعطى من الزكاة ما ينفق به على نفسه في سفره هذا.

(٢) وبعضهم قال: بل يجوز إعطاء المسافر سفر معصية من الزكاة.

* قوله: (فَلَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ).

ولذلك سبق أن قيد المؤلف ﵀ ذلك بسفر الطاعة؛ لأن هذا هو مذهب المالكية. وربما يكون هذا هو الذي وقف عليه. لكن لو انتقلت إلى مذهب الشافعية لوجدت إطلاقًا وقيدًا.