Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٥٣٣

أموال الزكاة -إن لم يعطوا من الصدقات غير الواجبة- إن وُجدوا في أي عصرٍ، وفي أي وقت، وفي أي مكان.

* قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ: لَا مُؤَلَّفَةَ الْيَوْمَ) (١).

الإمام مالكٌ لما قال هذا القول: (لا مؤلفة اليوم) فإنما قصد عصره الذي عاش فيه. ونحن نعلم أن الإمام مالكًا عاش في عصر أبي جعفر المنصور، ومكث بعد ذلك إلى عصر الرشيد، وهو الوقت الذي وصل فيه الأمر إلى أن الرشيد كان ينظر إلى السحابة ويقول: أنَّى كنتِ فسوف يأتيني خراجُكِ! (٢).

فالإمام مالكٌ عاش في وقتٍ كان الإسلام في أَوْج مجده وقوته وعزته.

فلذا حُقَّ له أن يقول: لا مؤلفة اليوم. فالقوة وقته كانت للإسلام وللمسلمين: فكيف يُعطى الكفار عبر إخراج الزكاة للمؤلفة قلوبهم؟ فما كان المسلمون في وقته بحاجة لأن يعطوا غيرهم من الكفار.

* قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٤): بَلْ حَقُّ الْمُؤَلَّفَةِ بَاقٍ إِلَى الْيَوْمِ؛ إِذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ).

هذه المسألة تحتاج في الحقيقة إلى تحليل، وقد عرضها المؤلف ﵀ كما رأينا.

ولذا فإننا نعرض أقوال الأئمة فيها على هذا النحو التالي:

(١) الإمام أبو حنيفة (٥): يرى قولًا واحدًا؛ وهو أن المؤلفة قلوبهم لا يُعطون من الزكاة مطلقًا.