Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٥٢٨

والسؤال: هل نقول -بعد أن ظهر الإسلام، وقوي المسلمون-: لا حاجة لإعطاء صنف المؤلفة قلوبهم من الزكاة؛ فقد قويت الدولة الإسلامية، وانقطع هذا الأمر أو لا؟

نقول: إن العلماء الذين تكلموا في هذه المسألة، سواءٌ كان الإمام أبو حنيفة، أو الإمام مالك، أو الإمام الشافعي، أو الإمام أحمد، كلهم كانوا في وقت قوة الدولة الإسلامية وعزتها. فهل الإسلام بقي في كل مراحله على حالته الأولى؟ لا، بل لقد مر الإسلام بنكبات؛ إما:

(١) من أبنائه الذين خرجوا فرقًا وشيعًا وأحزابًا؛ فأخذوا يضربون في جسم الأمة الإسلامية، حتى تركوا آثارًا سيئة.

(٢) أو من أعداء الإسلام الذين جاؤوا من كل حدبٍ وصوب.

فنحن نجد أن الإسلام يقوى ويضعف، ثم تعود قوته، كما رأينا في عهد صلاح الدين، ثم بعد ذلك دبَّ الضعف، وجاء أيضًا -كما نعلم- التتار وحصل منهم ما حصل، ثم عادت للمسلمين قوتهم عندما عادوا إلى كتاب اللَّه ﷿، وإلى سنة نبيه ﷺ، ونبذوا ما بينهم من خلاف، وحاربوا ما كان مُنتشرًا بينهم من معاصي، فنصرهم اللَّه ﷿، وعادت لهم العزة، والمجد، فأصبحوا مرةً أُخرى سادة العالم وقادته، وهكذا.