فشيئًا في عهد الخلفاء الراشدين، وهكذا مرت العصور، إلى أن وصلت غايةَ مجدها وأَوْجها في أوائل الدولة العباسية، كما نعلم؛ فقد امتد نطاقها، ودخلت بلاد الأندلس ضِمن رقعة الدولة الإسلامية، وأصبح نداء (اللَّه أكبر) يُسمع في كل مكان، وفي كل بقعةٍ من بقاع الأرض، بالفعل هذا حصل.
وانتشر نور الإيمان في كل مكان، والإيمان -كما هو معلوم- يسري بين الناس؛ لأنه دين الفطرة، ولأنه الدين الحق، فإن كل من عرف هذا الإسلام على حقيقته فلا شك أنه - إن لم يكن مكابرًا معاندًا، سيتأثر به، ويدخل فيه.
حتى إن المشركين -مع ما كانوا عليه من وقوفٍ في وجه الإسلام، ومن عناد، ومن حقدٍ على الإسلام- كانوا يتسللون لِوَاذًا فيأتون؛ ليسمعوا القرآن يُتلى من أبي بكرٍ (١)، ومن غيره في مكة (٢).