Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٥٢٦

كذلك من يُعطَى من المؤلفة قلوبهم، وهم من المسلمين -كما قلنا- فلذلك لأنه قد تكودن لهم مكانة وهَيْمَنة وعزَّة ومجد في أقوامهم فيُعطَوْن؛ ليتأثر بهم غيرهم من أقوامهم، ويسلك مسلكهم بالدخول في الإسلام والذود عنه. وقد يوجد من المؤمنين من هو ضعيف الإيمان فيُعطى؛ ليقوَى إيمانه.

وقد جاء في الحديث: أن رسول اللَّه ﷺ قد أعطى أمثال هؤلاء؛ حيث أعطى أبا سفيان بن حرب ﵁، وأعطى عيينةَ بن حصن، وأعطى الأقرعَ، وأعطى غير هؤلاء (١).

ونعرض الآن للمسألة التي ذكرها المؤلف ﵀ هنا، وهي: هلِ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ حَقُّهُمْ بَاقٍ إِلَى الْيَوْمِ، أو أنه قد انتهى؟

نعلم أن الإسلام أول ما بدأ كان أهله ضعفاء، ثم لا زال الإيمان يقوى، حتى انتشر - بحمد للَّه فعمَّ جزيرة العرب، ثم بعد ذلك امتد شرقًا وغربًا، وجنوبًا وشمالًا، وأخذ الناس يدخلون في دين اللَّه أفواجًا.

فحال المسلمين الأوائل في مكة لا يخفى على أحد، ونعلم ما حصل لهم من حرب من أعداء الإسلام، وما كان يحل بهم من أذًى وقرح ونصب من المشركين، إلى أن أَذِن اللَّه ﷿ بالهجرة إلى المدينة.

فأسس رسول اللَّه ﷺ أول دولةٍ إسلامية، في هذه البلدة الطاهرة؛ طيبة الطيبة، فبدأت دولة الإسلام تقوى شوكتها، ويشتد عودها، وأخذ دين اللَّه ينتشر، وأخذ المسلمون يفتحون البلاد، وينشرون دين اللَّه في كل مكان، فقويت شوكةُ هذه الدولة في عهد رسول اللَّه ﷺ. ثم أخذت تقوى أيضًا شيئًا